عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
284
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ومن « دشتة » وجدت بزاهر باقيس : ( وحريضة كانت تسمّى قريضة ، ترد إليها القوافل من صنعاء ومأرب ، وكانت بها أسواق ، وهي من بلاد عاد القديمة ) . وفي بعض مذكّرات الحبيب أحمد بن حسن العطّاس : ( أنّ حريضة كانت ذات جاهليّة صمّاء ، وطاغوتيّة عمياء ، وكانت لليهود قبل النّبوّة ، فأسلموا بكتابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ ارتدّوا إلى اليهوديّة ، وبقوا عليها إلى زمان المهاجر أحمد بن عيسى ، فأسلموا على يده وحسن إسلامهم ، وإنّما بقيت لهم نزغات يحييها الجهل ويطفئها العلم ) « 1 » . نقله العلّامة السّيّد عليّ بن حسن العطّاس ، والشّيخ محمّد بن أحمد بامشموس ، من « مناقب الحبيب عمر بن عبد الرّحمن العطّاس » . وجاء في كلام الحبيب عمر بن حسن الحدّاد : ( أنّ الحبيب عمر العطّاس كان كآبائه في النّسك ، فأشار عليه شيخه الحبيب حسين ابن الشّيخ أبي بكر بن سالم أن يرحل إلى حريضة ليعلّم أهلها « 2 » ؛ علّهم يفيقون ممّا هم عليه من الجهل والغلظة ، وقال له : لو أعلم أحدا أجفى منهم . . لبعثتك إليهم ، فسار إلى هناك ، وألفاهم على جاهليّة جهلاء ، يبيتون مختلطين رجالا ونساء على ما يسمّونه الظّاهري « 3 » ، فلم يسعه إلّا أن دخل فيهم ، وجعل يلقي عليهم الأراجيز في ألعابهم ، ثمّ أشار عليهم بعزل النّساء عن الرّجال ، وما زال يتدرّج في نصحهم وإرشادهم - كمؤمن آل فرعون في ترتيب دعوته لقومه - حتّى انكفّوا عن العادات السّيّئة ، وأقبلوا على الدّين والصّلاة بفضل هذه السّياسة والرّفق ) اه بمعناه وقد تكرّر هذا في كلام الحبيب عمر بن حسن الحدّاد ، ولاحظ عليه سيّدي أحمد بن حسن العطّاس : أنّ الحبيب عمر بن عبد الرّحمن لا يقول الشّعر . . فلعلّه الحبيب عليّ بن حسن ؛ لأنّه الشّاعر الّذي لا يدافع ، ولكنّه لا يمكن أن يكون
--> ( 1 ) نزغات : وسوسات وتحريك للإفساد بين النّاس . ( 2 ) مولده باللسك سنة ( 992 ه ) ، سنة توفّي الشّيخ أبو بكر بن سالم ، وهي قريبة من عينات . ولا زال بيته بها معلوما . ( 3 ) الظّاهريّ : رقصة كان يفعلها البادية ، تضرب فيها الهواجر - جمع هاجر - وهي الطّبول الكبيرة ، ويرقص على دقّاتها الرّجال والنّساء ، وهي من الألعاب الّتي يولع بها البدو ، ومثلها : الشرح .